الشريف الإدريسي

544

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

في البحر الأعظم اثنا عشر ميلا ومنه إلى كنيسة الغراب سبعة أميال وهذه الكنيسة من عهد الروم إلى اليوم لم تتغير عن حالها ولها أموال يتصدق بها عليها وكرامات يحملها الروم الواردون عليها وهي في قرطيل خارج في البحر وعلى رأس الكنيسة عشرة أغربة لا يعرف أحد فقدها ولا عهد زوالها وقسيسو الكنيسة يخبرون عن تلك الأغربة بغرائب يتهم المخبر بها ولا سبيل لأحد من المجتازين بها أن يخرج منها حتى يأكل من ضيافة الكنيسة ضريبة لازمة وسيرة دائمة لا ينتقلون عنها ولا يتحولون منها ورثها الخلف عن السلف وهو متعارف دائم والكنيسة في ذاتها كنيسة عامرة بالقسيسين والرهبان وبها أموال مدخرة وأحوال واسعة وأكثر هذه الأموال محبسة عليها في أقطار الغرب وبلاده وينفق منها على الكنيسة وخدامها وجميع من يلوذ بها مع ما يكرم به الأضياف الواردون على الكنيسة المذكورة قلوا أم كثروا ومن كنيسة الغراب إلى القصر مرحلتان وكذلك من شلب إلى القصر أربع مراحل والقصر مدينة حسنة متوسطة على ضفة النهر المسمى شطوبر وهو نهر كبير تصعد فيه السفن والمراكب السفرية كثيرا وفيما استدار بها من الأرض كلها أشجار الصنوبر وبها الإنشاء الكثير وهي في ذاتها رطبة العيش خصيبة كثيرة الألبان والسمن والعسل واللحوم وبين القصر والبحر عشرون ميلا ومن القصر إلى يبورة مرحلتان ويبورة مدينة كبيرة عامرة بالناس ولها سور وقصبة ومسجد جامع وبها الخصيب الكثير الذي لا يوجد بغيرها من كثرة الحنطة واللحم وسائر البقول